الشيخ محمد تقي الآملي
451
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الامتثال - إلخ - » وحاصله إنه لو نذر ان يتوضأ لغاية معينة - كقراءة القرآن مثلا - فتوضأ بلا قصد منه لتلك الغاية لا يكون وضوئه هذا امتثالا للأمر النذري ، ولا أداء للمأمور به بالأمر النذري ، أما أنه لا يكون امتثالا له فلعدم قصده لامتثاله ، وأما أنه لا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري فلان المأتي به بالأمر النذري قصدي لا يتحقق إلا بالقصد - كالقيام للتعظيم والضرب للتأديب - ولكن وضوئه هذا صحيح لأنه أداء للمأمور به بالأمر الوضوئى وامتثال لأمره ، وكان على المصنف ( قده ) ان يصرّح بكونه امتثالا أيضا للأمر الوضوئى ، لكنه اقتصر في بيان وجه صحته بكونه أداء للمأمور به بالأمر الوضوئى ، وكأنه يريد ان يفكك بين الأداء وبين الامتثال في هذه الصورة أيضا ، ولا وجه له كما عرفت . الثالث عشر : الخلوص فلو ضم إليه الرياء بطل سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعا أو بالعكس ، أو كان كلاهما مستقلا ، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته ، أو في اجزائه ، بل ولو كان جزءا مستحبا على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى - على ما في الاخبار : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » . هذا ، ولكن إبطاله انما هو إذا كان جزءا من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان مجرد خطور القلب من دون ان يكون جزءا من الداعي ، فلا يكون مبطلا ، وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحة . وأما العجب المتأخر منه لا يبطل العمل وكذا المقارن ، وإن كان الأحوط فيه الإعادة ، وأما السمعة فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءا من الداعي بطل والا فلا ، كما في الرياء ، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة الا أنه يفرح إذا طلع عليه الناس من غير أن يكون داخلا في قصده لا يكون باطلا